اسماعيل بن محمد القونوي

28

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المنتزعة من أمور كثيرة وهو الدابة والشد والربط فذكر اللفظ الموضوع للمشبه به وأريد المشبه وعدي ربطنا بعلى وهو متعد بنفسه لتنزيله منزلة اللازم أي فعلنا الربط مستعليا على قلوبهم فيفيد استعلاء الربط على القلوب فيكون استعارة تبعية أو تمثيلية أو كليهما قوله دقيانوس ملك مشرك بكسر الدال . قوله : ( إذ قاموا بين يديه ) ظرف لربطنا باعتبار تضمنه معنى الرد على دقيانوس الجبار وفي كلامه إشارة إليه حيث ذكره قبيل إذ قاموا على طرز المزج . قوله : ( فقالوا ) إما جميعا أو بعضهم ورضي الباقون . قوله : ( ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا شططا إذا واللّه لقد قلنا قولا ذا شطط أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم ) ربنا فيه تغليب إذ المعنى ربنا وربك لكن لخوف خشونته وطغيانه قالوا ربنا أو داخل في رب السماوات إذ المراد السماوات وأهلها والأرض ومن فيها لن ندعوا لن نعبد من دونه إلها فيه رد لذلك الجبار حيث دعاهم إلى عبادة غير اللّه تعالى وتعريض له ثم أكدوا ذلك الرد والتعريض بالقسم فقالوا واللّه لقد قلنا أشار به إلى أن لام لقد قلنا لتوطئة القسم ثم بالغوا حيث جعلوا ذلك القول عين الشطط بتقدير ذا لكن هذا بيان حاصل المعنى لا تقدير المبنى كما مر بيانه غير مرة قوله ذا بعد بيان معنى الشطط قوله مفرط في الظلم أي في الكفر مع المعصية والتعدي إلى الغير هذا منفهم من التنوين والبعد التام عن الحق افراط في الظلم . قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 15 ] هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) قوله : ( مبتدأ قومنا عطف بيان اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً خبره وهو إخبار في معنى الإنكار ) والجملة تذييلية مقررة لما فهم مما قبله من التعريض بأن دقيانوس وأتباعه يعبدون من دون اللّه ذكروا اسم الإشارة لكمال التمييز وللتحقير ثم أوضحوا بعطف البيان مبالغة في التوبيخ ولهذا قال المص وهو إخبار في معنى الإنكار أي أن قصدهم ليس إفادة الحكم ولا قوله : واللّه لقد قلنا قولا ذا شطط معنى القسم مستفاد من اللام الموطئة للقسم في لَقَدْ قُلْنا [ الكهف : 14 ] الشطط الإفراط في الشيء ولذا قال مفرط في الظلم يقال اشط في السوم أي افرط في الرعي قال الراغب الشطط الإفراط في البعد يقال شطت الدار واشطت يقال في المكان وفي الحكم وفي السوم . قوله : على أنه إخبار من اللّه يعني إذا حمل ما على النفي تكون الجملة المنفية معترضة بين الشرط والجزاء وهما قوله : وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ [ الكهف : 16 ] تأكيد ما اعترضت هي فيه فتكون هذه الجملة الاعتراضية إخبارا من اللّه تعالى لا داخلة في الحكاية لأنها حينئذ ليست من مقولهم إذ لو كانت حينئذ من مقولهم لكان الواجب أن يجيء على صيغة التكلم ويقال وما نعبد إلا اللّه .